عاش الملك

هل التغيير يفرض من القمة أو يأتي من القاع. هل الشعب هو من يتغير و يغير أم المسؤولون هم من يأخذ المبادرة و يفرض التغيير.
جارتنا الشمالية قدمت لنا درسا رائعا في الإنتقال الديموقراطي الذي لم يدم أكثر من خمس سنوات و كانت لشجاعة الملك دورا كبيرا في وضع البلاد على السكة الصحيحة و التي أنتجت اليوم إسبانيا التي نراها التي تتفوق بميزانيتها على كل الدول العربية مجتمعة بنفطها و غازها و بحورها.
بعد تولي" الملك خوان كارلوس" Juan Carlos الحكم بعد رحيل" الجنرال فرانكو"Francisco Franco  سنة 1975، فهم بأن عهد الديكتاتوريات قد ولى و أن إسبانيا المحاطة بالديموقراطيات الأوربية لا يمكن أن تظل معزولة عن محيطها و و أنه ليس هناك إستثناء و إقتنع بأن الإنتقال الديموقراطي يجب أن لا يطول طويلا (في وقت كان فيه الإسبان يعيشون الفقر و الحاجة و مضطرين للهجرة لبلدان أخرى من بينها المغرب للعمل فيها كأجراء في الحقول).
بادر الملك خوان كارلوس إلى إرساء دعائم الديموقراطية، و في سنة 1981 تم إجراء أول إنتخابات حرة كان من نتائجها فوز"ليوبولدو كالفوـسوتيلو" Leopoldo Calvo-Sotelo,  برئاسة الحكومة.
يوم 23 فبراير 1981 و بينما كان الجميع في البرلمان ينصب حكومة السيد ليوبولدو كالفوـسوتيلو، قام مجموعة من الضباط و السياسيين من الحرس القديم بإقتحام قبة البرلمان برئاسة " أنتونيو طيخيرو مولينا" Antonio Tejero Molina. قام هؤلاء الضباط بإطلاق النار في الهواء و تهديد جميع الحاضرين.

كان حجتهم أن إسبانيا تتعرض لخطر و فتنة كبيرة تتمثل في هذه الديموقراطية التي في نظرهم لا تصلح للشعب الإسباني مصرحين بأن الملك كان في صفهم و يرفض أن تدمر إسبانيا عبر الفوضى.
خطب الملك في تلك الليلة خطابا تاريخيا في بضعة كلمات:
 "  الملكية كرمز لوحدة إسبانيا لن تسمح لأي كان بأن يعرقل بإستعمال القوة و العنف الإنتقال الديموقراطي الذي إنخرط فيه جميع الإسبان".

رد فعل سريع من الملك خوان كارلوس أفشل إنقلاب الجيش على الديموقراطية الناشئة في إسبانيا  مما دفع بالالاف من الإسبان للخروج  في شوارع المدن الإسبانية  محتفلين بالحرية،و مرددين بصوت واحد : "عاش الملك".

8 تعليقات:

في انتظار الإنتقال الديموقراطي المغربي..

" الملكية كرمز لوحدة إسبانيا لن تسمح لأي كان بأن يعرقل بإستعمال القوة و العنف الإنتقال الديموقراطي الذي إنخرط فيه جميع الإسبان" أتمنى لو كان المغرب فعلاً بلد الأمن و الأمان، الكرامة و العدالة

إبتدأ الإنتقال الديموقراطي في المغرب في بداية الستينيات (أي 20 سنة قبل أن يتذوق الإسبان طعم الحرية و الديموقراطية و العدالة) و توقف لأسباب متعددة...بعد ذلك صار الإنتقال الديموقراطي، و إلى يومنا هذا، مجرد شعار فارغ على قنوات القطب المتجمد العمومي...

هم
الفرد عندهم يسعى لخدمة الأمة
وعندنا
الشعب يسعى لخدمة فرد
لن نغير ما لم نتغير
عاش الملك
ملك يخدم أمته

نعم يا أخي،
عاش الملك، ملك يخدم أمته.
تحياتي

كنت هنا

شكرا على الموضوع

سلام

اااه لو كان ملكنا ذكيا مثل الملك خوان كارلوس، ويجعلها فعلا استثناء مغربيا بكل المقاييس ...

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أشهـر مـواضيـعي

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More